مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

23

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وإن تعاقبا فالضمان على المتقدّم في التأثير ؛ لاستقلاله بالضمان أوّلًا فكان أولى ، وهو سبب السبب فيجب وجود المسبّب عنده . وكأنّه أراد ما في التذكرة ، قال : ولو تعدّد السبب فالضمان على المتقدّم منهما إن ترتّبا . . . لأنّه السبب المؤدّي إلى سبب الإتلاف فكان أولى بالضمان ؛ لأنّ المسبّب يجب مع حصول سببه فيه . . . أمّا لو انتفى الترتّب فالضمان عليهما . . . قلت : لا يخلو كلامهما من خفاء في الجملة ، والذي ذكره غيرهما أنّه يقدّم الأوّل في الجناية وإن تأخّر حدوثه عن الآخر ، وربما احتمل ترجيح الأقوى ، كما لو نصب سكّيناً في البئر المذكور ، وقد يحتمل قويّاً تساوي السببين ؛ لاشتراكهما في التلف الحاصل خارجاً ، وأنّه لولا الحجر لم يحصل التردّي في البئر ، كما أنّه لولا البئر لم يؤثّر العثور بالحجر تلفاً ، بل لو فرض كون كلّ من السببين متلفاً لو استقلّ إلّاأنّهما اشتركا فيما تحقّق في الخارج من التلف يتّجه أيضاً فيه الاشتراك في الضمان » « 1 » . وأوضح هذا الأمر الشيخ المراغي حيث قال : « الذي ينبغي أن يقال : إنّه لا عبرة بكون المتلف مباشراً أو سبباً أو نحو ذلك ، فإنّهما لا يختصّان بمرتبة بل قد يكون سبباً وسبب سبب ، وقد تترامى السلسلة وتتباعد ، ولمّا كان منشأ الضمان إنّما هو الإتلاف - على ما يظهر من النص والفتوى - فالمدار على صدق المتلف عرفاً ، وتحديدهم بالمباشر والسبب ونحو ذلك إنّما هو لضبط ما يصدق عليه العرف وإلّا لم يدلّ دليل على المباشرة والتسبيب وتقدّم أحدهما على الآخر عند الاجتماع ، فينبغي أن يجعل المعيار الصدق العرفي ، فربما يصدق على المباشر دون السبب ، وقس على ذلك ترامي مسألة الأسباب والمباشرين » « 2 » . هذا مجمل حكم تزاحم موجبات الضمان وتفصيل مواردها وتطبيقاتها وفروعها في محالّها من مصطلح ( إتلاف ، دية ، ضمان ) وغير ذلك .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 37 : 55 - 56 . وانظر : المسالك 12 : 164 . التذكرة 19 : 162 . ( 2 ) عناوين الأصول : 296 .